header image
Home arrow RAMADAN - رمضان arrow ماذا أنت فاعل في رمضان
ماذا أنت فاعل في رمضان E-mail


بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له ولا ضد ولا ند له وأشهد أن سيدنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه صلى الله وسلم عليه وعلى كل رسول أرسله.
أما بعد عباد الله، فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليِّ العظيم القائل في محكم كتابه
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (البقرة:153)
هي أيام معدودة قصيرة تمضي كالخيال ويقبل علينا شهر التوبة والرحمة والإحسان والزهد والخيرات والبركات، أيام معدودة تمضي كالخيال ويقبل علينا بإذن الله ربِّ العالمين أفضل الشهور رمضان ، ترى ماذا أنت فاعل في رمضان؟
وبدأت خطبتي اليوم بآية من كتاب الله العظيم فيها الحث على الصبر لأنه لا بدّ لك من الصبر في رمضان لأجل الصيام، لأجل القيام، لأجل صلة الأرحام، لا بدّ لك من الصبر .
رمضان شهر التوبة والتقوى فماذا أنت فاعل في رمضان ؟ هل ستكون من المقبلين على الطاعة التائبين الخاشعين الذاكرين أم ستصوم في النهار وتنغمس في المعاصي في الليل بدعوى أنك تريد أن تموه عن نفسك في الليل لأنك صمت في النهار؟
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }
رمضان موعد مع طاعة الله وليس موعدًا مع المغنين والمغنيات، رمضان موعد مع طاعة الله ليستعمل الواحد منا جسده الذي منّ الله تعالى علينا به لنستعمله بطاعة الله .
رمضان ليس وقت التنقل بين فضائية وفضائية لمشاهدة مسلسل ثم مسلسل ءاخر ،رمضان شهر القيام ، شهر الاعتكاف في المساجد فهل أنت من المحافظين على صلاة الجماعة  في رمضان ؟
رمضان شهر الزهد، والزهد هو قطع النفس عن اتباع المستلذات والمستحسنات وليس شهر التخمة ، فيا عجبًا كيف أن بعض الناس يتوسعون في المستلذات والمطعومات ويأكلون في رمضان ما لا يأكلونه في غير رمضان.
من الناس من يشغل فكره منذ الصباح ماذا سيأكل عند الإفطار ويشغل معه زوجته بدل أن يشغل نفسه بحضور مجالس علم الدين ويحث زوجته على حضور مجالس علم الدين ، منهم من يشغل فكره ووقته وجسده فقط بالتحضير للطعام على الإفطار وبطبق الحلوى بعد الإفطار وبالنـزهات الليلية ثم يتفنن بعد ذلك بالتحضير للسحور، ورسول الله حثنا على التزود من هذه الدنيا من الخيرات قال عليه الصلاة والسلام:
 "لا يشبع مؤمن من خير حتى يكون منتهاه الجنة" 
فماذا أنت فاعل في رمضان ؟ هل ستقلل من التنعم وتتذكر فقراء المسلمين ؟ هل ستشغل أوقاتك بالنافع المفيد؟ هل ستشغل فكرك ووقتك بتربية أولادك تربية صالحة ليستغفروا لك بعد موتك؟
فتواصوا يا إخواني يرحمكم الله تعالى بترك التنعم إذ الاستمرار كل يوم على تناول الطعام اللذيذ أمر لا خير فيه . أولياء الله لا يشغلون أوقاتهم بتنويع أصناف الطعام والتوسع بلذيذها ، أولياء الله الزهد شأنهم وترك التنعم عادتهم .
إخوة الإيمان، إن الغافل من مرّ عليه تعاقب الليل والنهار وتعاقب الأهلة والسنوات وهو لا يقف عند هذا التغير والتبدل إلا ليأكل وينام.
إخواني ، إن أيام الدنيا قصار وأيام الآخرة طوال ومهما أكثر الإنسان من الحسنات فإنه ينتفع بها في الآخرة الباقية التي ليس لها نهاية قأقبلوا في شهر رمضان شهر التوبة والرحمة والمغفرة ، شهر القراءن، إلى الخيرات والبركات وأعمال البر والطاعات وتذكروا أن النبي صلى الله عله وسلم كان أجود ما يكون في رمضان.
إخوة الإيمان، إن الدنيا وما فيها لا تساوي بستانا واحدا من بساتين الجنة التي أعدها الله للمؤمنين ، بل لا تساوي شجرة واحدة من أشجار الجنة. فموضع قدم واحدة في الجنة خير من الدنيا وما فيها ، لقد خلق الله في أشجار الجنة وأرضها ومنازلها من الحسن والبهاء ما لا يوجد له نظير في الدنيا لا عند الملوك ولا عند الأغنياء ولا عند غيرهم.
فاسأل نفسك أخي المؤمن يوميا ماذا قدمت لنفسي من الخير من أعمال البر، من أعمال الطاعات، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حضنا على المبادرة إلى الخيرات، حثنا على الازدياد من الخير ، يقول صلى الله عليه وسلم:
"بادروا بالأعمال الصالحة فستكون فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا" رواه مسلم
وقال عليه الصلاة والسلام:
 "لا يشبع مؤمن من خير حتى يكون منتهاه الجنة" 
ودلّنا صلوات ربي وسلامه عليه على أبواب الخير فقال: "الصوم جنّة والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل" وتلا صلى الله عليه وسلم
 {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }  (سورة السجدة/16و17)
وهو الذي علمنا أن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة

فاحذر أخي المؤمن من تضييع الأوقات بما لا ينفعك في الآخرة لأن الذي لا يبذل جهده في طاعة الله في حياته فقد فاته الخير ويبقى معه الندم، والذي لا يبذل جهده في أيام شبابه يعجز بعد ذلك عن كثير من الأعمال التي تنفعه في الآخرة فيندم . فاغتنموا فرصة الحياة لاكتساب الحسنات التي تفوتكم إن لم تهتموا بها الآن ، واعلموا يا عباد الله إن الله تعالى شكور يعطي على العمل القليل الأجر العظيم . العمل القليل أي الذي لا يأخذ منك جهدًا كبيرًا ولا وقتًا كثيرًا، قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
 " أيعجز أحدكم أن يكسب في اليوم ألف حسنة ؟ قالوا ومن يطيق ذلك ؟
قال: "يسبح مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة ويحطّ عنه ألف سيئة "
كم هو عظيم أن يتفكّر  الواحد منا في كل هذا وأكثر ليقبل على الخير ويترك اللهو ومضيعة الأوقات ويصير ممن يواظبون على الطاعات من صلاة وصيام وتعلم وتعليم وقراءة القرءان وتهليل وتسبيح وغير ذلك من أعمال الخيرات ، فلقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك" رواه البخاري

اللهم أهلّه علينا بالأمن والأمان يا ربّ العالمين ، اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغنا حبك ، اللهم اجعل حبك أحب إلينا من أنفسنا وأهلنا ومن الماء البارد وأعنا على القيام والصيام وصلة الأرحام وتعلم وتعليم علم أهل السنة والجماعة بجاه محمد عليه الصلاة والسلام .
هذا واستغفر الله لي ولكم .

 

< Previous   Next >

Newsflash
Announcement presented to the people of faith from Egypt

Critical analysis of two books authoured by the Muhaddith (authorised relayer of Hadith) Sheikh Abdullah Al-Harariy, known as Al-Habashiy was recently conducted at the Azhar University in Cairo. The books entitled As-Sirat Al-Mustaqim (the Straight Path) and Bughyat Al-Taleb (the Quest of the student of Obligatory knowledge) have been perused by a committee of professors from the faculty of religious jurisprudence at the Azhar University in Cairo and given the official common seal of approval.

Read more...