header image
Home arrow Upcoming Events arrow معجزة الإسراء والمعراج
معجزة الإسراء والمعراج E-mail
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

 

قال الله تعالى :{ سُبْحانَ الذي أسرَى بعبدِه ليلاً من المَسْجِد الحَرام إلى المَسْجد الأقصى الذي إلى بَارَكنا حَوْلَه لنُرِيَه من ءاياتِنا} سورة الإسراءآية 1 .

 

إن الإسراء والمعراجَ من معجزاتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما الإسراء فثبت بنصّ القرءانِ والحديثِ الصحيح فيجبُ الإيمان بأنه صلى الله عليه وسلم أَسرى اللهُ به ليلاً من مكّةَ المكرمة إلى المسجد الأقصى وقد جاء في تفسير الآية { سُبحانَ الذي أسرى بعبده ليلاً} السَّبْحُ في اللغةِ التباعُد ومعنى سَبِّحِ الله تعالى أي بَعِّدْهُ ونزّهه عما لا ينبغي وقوله بعبده أي بمحمدٍ.

 

ونسبةُ النبي إلى ربه بوصف العبودية فيه غايةُ الشرف للرسول. لأن عباد الله كثير، فَلِمَ خصَّه في هذه الآية بالذّكر؟ فانما ذلك لتخصيصه بالشرف العظيم.

 

وقوله تعالى { ليلا } إنما قال ليلاً، مع أنّ الإسراء لا يكون إلا في الليل لأنه أراد به تأكيد تقليل مدةِ الإسراء فإنه أُسريَ به في بعض الليل من مكة إلى الشام.

 

وقولُه تعالى { من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى } إنما سُمّي المسجدَ الحرام لحرمته، أي لشَرفه على سائر المساجد لأنه خُصَّ بأحكام ليست لغيره. والمسجدُ الأقصى إنما سُمّي بذلك لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام.

 

وقوله تعالى { الذي باركنا حولَه } قيل بالثمار والأنهار، وقيل لأنه مقرُّ الأنبياء ومهبط الملائكة، لذلك قال إبراهيم عليه السلام { إني ذاهبٌ إلى ربي سيهدين } أي إلى حيثُ وجَّهني ربّي، أي إلى بَرّ الشام، لأنه عرف بتعريف الله ايّاه أن الشام مهبط الرحمات وأنّ أكثر الوحي يكون بالشام وأنَّ أكثر الأنبياء كانوا بها.

 

وقوله تعالى { لنُريَه من آياتنا } أي ما رأى تلك الليلة من العجائب والآيات التي تدلّ على قدرة الله.

 

 لقد أجمع أهلُ الحق على أن الإسراء كان بالروح والجسد وفي اليقظة ومن أنكره فقد كذب القرءان.

وقد كانت تلك المعجزةُ العظيمةُ في السنة الخامسة قبلَ الهجرة، فقد جاءه جبريل ليلاً إلى مكة وهو نائم ففتح سقف بيته ولم يهبِط عليهم لا تراب ولا حجر ولا شيء آخر.

وكان النبي حينها في بيت بنت عمّه أمِّ هانئٍ بنتِ أبي طالب أخت علي بن أبي طالب في حي اسمُه أجياد، كان هو وعمُّه حمزة وجعفر بن أبي طالب نائمين، والرسول كان نائماً بينهما فأيقظه جبريل ثم أركبه على البُراق خلفه وانطلق به. والبُراق دابةٌ من دواب الجنة، وهو ابيض طويل يضع حافرَه حيث يصل نظرُه، ولما يأتي على ارتفاع تطول رجلاه، ولما يأتي على انخفاض تقصر رجلاه، وانطلق به البُراق حتى وصلا عند الكعبة حيث شُقَّ صدره من غير أن يُحِسَّ بألم ثم أعيد كما كان وذلك بعد أن غُسل قلبه وملئ إيمانا وحكمة، كل هذا إعداداً للأمر العظيم الذي يستقبله، ثم انطلقا حتى وصلا إلى أرض المدينة فقال له جبريل :" إنزِل " فنزل فقال له : صلِّ ركعتين. فصلَّى ركعتين. ثم انطلق فوصل به إلى بلد اسمها " مَدْين " وهي بلد نبيِ اللهِ شعيب فقال له : إنزل فصلِّ ركعتين ففعل ثم مثل ذلك فعل في بيت لحم، حيث ولد عيسى ابن مريم عليه السلام.

وفي هذا دليل على جواز التبرك. ثم أتى بيتَ المقدس فربطَ البراق بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، ثم دخل المسجد الأقصى فصلى فيه ركعتين.

 

وصلَّى بالأنبياء إماماً، الله جمعهم له هناك كلَّهم تشريفا له ولمّا خرج جاءه جبريلُ عليه السلام بإناء من خمر الجنة الذي ليس كخمر الدنيا، لا يُسكر ولا يُصْدع الرأس، وإناء من لبن فاختار النبي صلى الله عليه وسلم اللبن فقال له جبريل " اخترت الفطرة " أي تمسّكت بالدين.

 

ومن عجائب ما رأى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في الإسراء ما رواه الطبراني والبزّار من أنه رأى قوماً يزرعون ويحصُدون في يومين، فقال له جبريلُ " هؤلاء المجاهدون في سبيل الله. ورأى قوماً ترضَخُ رءوسُهُم ثم تعود كما كانت فقال جبريل " هؤلاء الذين تتثاقلُ رءوسهم عن تأدية الصلاة. ورأى أناساً يسرحون كالأنعام على عوراتهم رِقاعٌ (سُتَر صغيرة ) قال له جبريل " هؤلاء الذين لا يؤدون الزكاة. ورأى أناساً تُقرَضُ ألسنَتُهُمْ وشفاهُهُم بمقاريضَ من نارٍ، قال له جبريلُ : هؤلاء خطباء الفتنة. يعني الذين يخطُبون للشر والفتنة. أي يدعون الناس إلى الضلالِ والفساد والغَشِّ والخيانةِ. ورأى ثوراً يخرج من منفذ ضيّق ثم يريد أن يعود فلا يستطيع أن يعود إلى هذا المنفَذِ، فقال له جبريلُ هذا الذي يتكلم بالكلمة الفاسدةِ التي فيها ضررٌ على الناس وفتنة ثم يريد أن يردّها فلا يستطيع. ورأى أناساً يشربون من الصديد الخارجِ من الزناةِ، قال له جبريل " هؤلاء شاربو الخمر المحرّم في الدنيا. ورأى شيئاً متنحياً عن الطريق يدعوه وهو إبليس وكان من الجن المؤمنين في أول أمره، ثم كفر لاعتراضه على الله.

قال تعالى { وإذ قلنا للملائكةِ اسجدوا لآدم فسجدوا إلاّ إبليس كان من الجنِّ ففسق عن أمر ربّه } ورأى وهو في طريقه إلى بيت المقدس الدنيا بصورة عجوز. ورأى قوماً يخمشون وجوههم وصدورَهم بأظفار نحاسيَّةٍ قال له جبريل " هؤلاء الذين كانوا يغتابون الناس. ورأى قوماً يتنافسون على اللحم المُنتِن ويترِكون اللحمَ الجيدَ المُشرّحَ فقال جبريل " هؤلاء أناسٌ من أمتك يتركون الحلالَ فلا يطعمونَه ويأتون الحرامَ الخبيث فيأكلونه وهم الزناة.

 

إن الرسول عليه الصلاة والسلام في أثناء إسرائه شمَّ رائحة طيبة من قبر ماشطةِ بنتِ فرعونَ وكانت مؤمنةً صالحةً وجاء في قصتها أنها بينما كانت تمشُط رأس بنتِ فرعون سقط المُشطُ من يدها فقالت بسم الله، فسألتها بنت فرعون" أو لَكِ ربٌّ إلهٌ غيرُ أبي ؟ فقالت الماشطة " نعم ربي وربُ أبيك هو اللهُ، فأخبرت أباها فطلب منها الرجوعَ عن دينها فأبت فحمّى لها ماءً فألقى فيه أولادها ثم كلّمها طفلٌ رضيعٌ قبل أن يرميَه " يا أمّاه اصبري فإنَّ عذابَ الآخرة أشدُّ من عذاب الدنيا فلا تتقاعسي فإنك على حق ". فقالت لفرعون " لي عندك طلبٌ، أن تجمع العظام وتدفنها " فقال " لك ذلك " فألقاها فيه. وقد ماتت شهيدة هي وأولاده والله سبحانه وتعالى اعلم واحكم.

 

 
Next >